العلامة المجلسي

86

بحار الأنوار

يا أبا ذر إسباغ الوضوء في المكاره من الكفارات ، وكثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط . يا أبا ذر يقول الله تبارك وتعالى : إن أحب العباد إلي المتحابون من أجلي المتعلقة قلوبهم بالمساجد ، والمستغفرون بالاسحار ، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم . يا أبا ذر كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة قراءة مصل أو ذكر الله أو سائل عن علم . يا أبا ذر كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل فإنه لا يقل عمل بالتقوى وكيف يقل عمل يتقبل ، يقول الله عز وجل : " إنما يتقبل الله من المتقين " ( 1 ) . يا أبا ذر لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من أين مطعمه ومن أين مشربه ومن أين ملبسه ، أمن حل ذلك أم من حرام . يا أبا ذر من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله عز وجل من أين أدخله النار . يا أبا ذر من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل . يا أبا ذر إن أحبكم إلى الله جل ثناؤه أكثركم ذكرا له ، وأكرمكم عند الله عز وجل أتقيكم له وأنجاكم من عذاب الله أشدكم له خوفا . يا أبا ذر إن المتقين الذين يتقون [ الله عز وجل ] من الشئ الذي لا يتقى منه خوفا من الدخول في الشبهة . يا أبا ذر من أطاع الله عز وجل فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن . يا أبا ذر أصل الدين الورع ورأسه الطاعة . يا أبا ذر كن ورعا تكن أعبد الناس ، وخير دينكم الورع .

--> ( 1 ) المائدة : 30 .